العظيم آبادي

91

عون المعبود

( باب كنس المسجد ) ( عرضت علي ) الظاهر أنه في ليلة المعراج ( أجور أمتي ) أي ثواب أعمالهم ( حتى القذاة ) بالرفع أو الجر وهي بفتح القاف . قال الطيبي : القذاة هي ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ ، ولا بد في الكلام من تقدير مضاف أي أجور أعمال أمتي ، وأجر القذاة أي أجر إخراج القذاة ، إما بالجر وحتى بمعنى إلى ، والتقدير إلى اخراج القذاة ، وعلى هذا قوله يخرجها الرجل من المسجد جملة مستأنفة للبيان ، وإما بالرفع عطفا على أجور ، فالقذاة مبتدأ ويخرجها خبره . قاله علي القاري ( أعظم من سورة ) من ذنب نسيان سورة كائنة ( من القرآن ) فإن قلت : هذا مناف لما مر في باب الكبائر . قلت إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان ، فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعي في الإخلال بها . فإن قلت : النسيان لا يؤاخذ به . قلت : المراد تركها عمدا إلى أن يفضي إلى النسيان . وقيل : المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لك تكن عن استخفاف وقلة تعظيم . كذا في الأزهار شرح المصابيح ( أو آية أوتيها ) أي تعلمها وأو للتنويع ( ثم نسيها ) قال الطيبي : شطر الحديث مقتبس من قوله تعالى : ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) يعني على قول في الآية ، وأكثر المفسرين على أنها في المشرك ، والنسيان بمعنى ترك الإيمان ، وإنما قال أوتيها دون بين حفظها إشعارا بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة ، فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرما ، وإن لم يعد من الكبائر . قاله علي القاري . وقال ابن رسلان : فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيه من القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم ، وإذا كتب هذا القليل وعرض فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى . ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال : وذاكرت به محمد بن